العلامة المجلسي
48
بحار الأنوار
أنت بذنبك ههنا غفر له ( 1 ) . 37 - وعن علي عليه السلام أنه قال : أوحى الله إلى إبراهيم عليه السلام أن ابن لي بيتا في الأرض تعبدني فيه فضاق به ذرعا فبعث الله عليه السكينة وهي ريح لها رأسان يتبع أحدهما صاحبه ، فدارت على أس البيت الذي بنته الملائكة فوضع إبراهيم البناء على كل شئ استقرت عليه السكينة ، وكان إبراهيم عليه السلام يبني وإسماعيل يناوله الحجارة ويرفع القواعد ، فلما صار إلى مكان الركن الأسود قال إبراهيم لإسماعيل عليهما السلام : أعطني حجرا لهذا الموضع فلم يجده قال : اذهب فاطلبه فذهب ليأتيه به ، فأتاه جبرئيل عليه السلام بالحجر الأسود فجاء إسماعيل وقد وضعه موضعه فقال : من جاءك بهذا ؟ فقال : من لم يتكل على بنائك ، فمكث البيت حينا فانهدم فبنته العمالقة ، ثم مكث حينا فانهدم فبنته جرهم ، ثم انهدم فبنته قريش ورسول الله صلى الله عليه وآله يومئذ غلام قد نشأ على الطهارة وأخلاق الأنبياء ، فكانوا يدعونه الأمين ، فلما انتهوا إلى موضع الحجر أراد كل بطن من قريش أن يلي رفعه ووضعه موضعه فاختلفوا في ذلك ثم اتفقوا على أن يحكموا في ذلك أول من يطلع عليهم ، وكان ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا : هذا الأمين قد طلع وأخبروه بالخبر ، فانتزع صلى الله عليه وآله إزاره ودعا بثوب فوضع الحجر فيه فقال : يأخذ من كل بطن من قريش رجل بحاشية الثوب فارفعوه معا ، فأعجبهم ما حكم به وأرضاهم وفعلوا حتى إذا صار إلى موضعه وضعه فيه رسول الله صلى الله عليه وآله ( 2 ) . 38 - قال أبو جعفر عليه السلام والحجر كالميثاق واستلامه كالبيعة ، وكان إذا استلمه قال : اللهم أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته ليشهد لي عندك بالبلاغ ونظر عليه السلام إلى ناس يطوفون وينصرفون فقال : والله لقد أمروا مع هذا بغيره ، قيل : وما أمروا به يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال : أمروا إذا فرغوا من طوافهم أن يعرضوا علينا أنفسهم ( 3 ) .
--> ( 1 ) دعائم السلام ج 1 ص 291 بتفاوت يسير . ( 2 ) المصدر السابق ج 1 ص 292 . ( 3 ) نفس المصدر ج 1 ص 293 .